الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

235

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لم لم يذكر فرعون اسم الآجر ، واكتفى بالقول : فأوقد لي يا هامان على الطين ؟ قال بعضهم : هذا دليل على أن الآجر لم يكن متداولا حتى ذلك الحين ، وإنما ابتكره الفراعنة من بعد . . في حين أن بعضهم يرى أن هذا التعبير أو هذا البيان فيه نوع من التكبر وموافق لسنة الجبابرة . وقال بعضهم : إن كلمة " آجر " ليست فصيحة ، لذلك لم يستعملها القرآن ، وإنما استعمل هذا التعبير المتقدم على لسان فرعون ! . هنا ناقش جماعة من المفسرين كالفخر الرازي والآلوسي مسألة " الصرح " ، وهل بنى فرعون " الصرح " حقا أم لا ؟ ! ويبدو أن الذي شغل فكر المفسرين هو أن هذا العمل لم يكن متزنا بأي وجه وأي حساب . ترى . . ألم يكن الناس قد صعدوا الجبال من قبل فرأوا منظر السماء كما هو على الأرض ؟ . وهل البرج الذي يبنيه البشر أكثر ارتفاعا من الجبل ؟ . وأي أحمق يصدق أنه يمكن الوصول إلى السماء بواسطة مثل هذا البرج ؟ ! ولكن أولئك الذين يفكرون مثل هذا التفكير غفلوا عن هذه المسألة ، وهي أن مصر لم تكن أرضا جبلية ، وبعد هذا كله نسوا أن الطبقة العامة لأهل مصر بسطاء ويخدعون بشتى الوسائل . حتى في عصرنا الذي يسمى عصر العلم وعصر النور ، نجد مسائل تشبه ما وقع في العصور الماضية ينخدع بها الناس . وعلى كل حال ، فطبقا لما ورد في بعض التواريخ ، فإن هامان أمر بأرض واسعة ليبنى عليها الصرح أو البرج ، وهيأ خمسين ألف رجل من العمال والمهندسين لهذا العمل المضني ، وآلاف العمال لتهيئة الوسائل اللازمة لهذا البناء ، وفتح أبواب الخزائن وصرف أموالا طائلة في هذا السبيل ، واشغل عمالا كثيرين